ابن عربي
33
مجموعه رسائل ابن عربي
والإصغاء عنه الاستفهام ، والتوقف عند الجواب ، والتحفظ عن التسرع ، والمبادرة في جميع الأمور . ومن قبيل الوقار أيضا : الحياء ، وهو غض الطرف والانقباض عن الكلام حشمة للمستحيا منه . وهذه العادة محمودة ما لم تكن عن عي « 1 » ولا عجز . ومنها : الود ، وهي : المحبة المعتدلة من غير اتباع الشهوة ، والود مستحسن من الإنسان إذا كان وده لأهل الفضل والنبل ، وذوي الوقار والأبهة ، والمتميزين من الناس . وأما التودد إلى أراذل الناس وأصاغرهم ، والأحداث ، والنسوان ، وأهل الخلاعة ، فمكروه جدا . وأحسن الود ما ينتجه بين متآلفين : مناسبة الفضائل ، وهو أوثق الود ، وأثبته . وأما ما كان ابتداؤه اجتماعا على هزل أو لطلب لذة ، فليس هو محمودا ، وليس بباق ، ولا ثابت . ومنها : الرحمة ، وهو خلق مركب من الود والجزع . والرحمة : لا تكون إلّا لمن ظهر منه لراحمه خلة مكروهة . إما نقيصة ، وإما محنة عارضة . فالرحمة هي محبة للمرحوم ، مع جزع من الحال التي من أجلها رحم . وهذه الحال مستحسنة ، ما لم تخرج بصاحبها عن العدل ، ولم تنته به إلى الجور ، وإلى فساد السياسة ، فليس بمحمود رحمة القاتل عند القود ، والجاني عند القصاص .
--> ( 1 ) العي : بكسر العين : عدم الاهتداء للوجه الذي يريده والعي ضد البيان .